For God so loved the world, that he gave his only begotten Son, that whosoever believeth in him should not perish, but have everlasting life.

الثلاثاء، ١٨ أغسطس ٢٠٠٩

العنف والقتال في العهد القديم

العنف والقتال في العهد القديم

saul_

New Man

السؤال : لماذا نجد كثير من العنف والقتل في العهد القديم ؟

ولماذا نجد تعليم المسيح في العهد الجديد يقدم المحبة والتسامح ؟؟

هل تغير الله من العهد القديم الى العهد الجديد ؟؟؟

وهل يتساوى العنف في العهد القديم مع العنف في القرآن والاسلام ؟؟

 

الاجابة :

اولا : يجب ان نعرف ان الكتاب المقدس ( وهو كلمة الله الموحى بها الى الانبياء ) كان يسجل في العهد القديم احداث يمر بها الجنس البشري على مدار تطور البشرية منذ آدم الى قبل ميلاد المسيح بحوالي اربعة قرون ، وقد سجل هذه الاحداث كلها خيرها وشرها ، وكان يسجل ايضا وصايا الله التي كان ينقلها الى الناس عن طريق انبيائه ، وعلى هذا فيجب التمييز عند قراءة الكتاب بين ما هو موحى به من الله كأخبار عن احداث ، وبين ما هو موحى به من الله كوصايا .

ثانيا : وصية الله المبدئية والواضحة هي ( لاتقتل ) (الخروج 20: 13) ، من الممكن ان تقرأ احداث عنف وقتل كان السبب فيها مخالفة الناس لوصايا الله ، فلا يمكن بالطبع نسبة هذا الى انه اوامر من الله بالقتل والعنف ، اليس كذلك ؟؟

ثالثا : يجب التمييز بين كلام الله عن العنف والقتل كنبؤة يخبر بها قبل حدوثها ، وفي هذا الشأن ، لا يمكن نسبة الاحداث الى انها اوامر من الله ، فعند الله سبق العلم بالامور كلها ، فاذا اخبر احد الانبياء عن ان يلقي نبؤة بالاحداث ، فهذا لان الله يعرف ما سيفعله الانسان شرا او خيرا .

رابعا: من الواضح والجلي بدراسة احداث الكتاب المقدس انه لم يكن هناك حربا بأمر الله لنشر الدين او العقيدة عنوة ، بل على العكس ، كانت جميع المعارك في الكتاب المقدس هو لقهر الظلم الواقع على الشعوب ، واعطاء مساحة كافية من الحرية لاختيار العقيدة بدون فرض او اجبار .

ولنأخذ مثالا تطبيقا من الكتاب المقدس لتأكيد كلامنا .

اخبر الله ابراهيم عن نبؤة سوف تحدث بعد اكثر من اربعة قرون ، ان نسل ابراهيم سوف يكون مستعبدا في ارضا غريبة ( وهي مصر ) ثم يرجع مرة اخرى الى هذه البقعة من الارض ( وهي ارض كنعان ) ونقرأ عن هذا في ( تكوين 15 : 13 -21)

( فقال لابرام اعلم يقينا ان نسلك سيكون غريبا في ارض ليست لهم ويستعبدون لهم. فيذلونهم اربع مئة سنة. 14 ثم الامة التي يستعبدون لها انا ادينها.وبعد ذلك يخرجون باملاك جزيلة. 15 واما انت فتمضي الى آبائك بسلام وتدفن بشيبة صالحة. 16 وفي الجيل الرابع يرجعون الى ههنا. لان ذنب الاموريين ليس الى الآن كاملا. 17 ثم غابت الشمس فصارت العتمة. واذا تنور دخان ومصباح نار يجوز بين تلك القطع 18 في ذلك اليوم قطع الرب مع ابرام ميثاقا قائلا. لنسلك اعطي هذه الارض من نهر مصر الى النهر الكبير نهر الفرات. 19 القينيين والقنزّيين والقدمونيين 20 والحثّيين والفرزّيين والرفائيين 21 والأموريين والكنعانيين والجرجاشيين واليبوسيين)

وبالطبع نحن نعرف ان يعقوب وابنائه نزلوا الى ارض مصر ، حيث كان يوسف ثاني رجلا متسلطا بعد فرعون ، ولكن بعد عدة اجيال لم يعرف حاكم مصر نسل يعقوب فتم تسخيرهم واستعبادهم ، الى ان افتقد الله بني اسرائيل على يد موسى ، و نقرأ عن تحقيق هذه النبؤة في زمن موسى فنقرا في ( الخروج 3 : 16 – 17) كلام الله الى موسى :

(اذهب واجمع شيوخ اسرائيل وقل لهم الرب اله آبائكم اله ابراهيم واسحق ويعقوب ظهر لي قائلا اني قد افتقدتكم وما صنع بكم في مصر. 17 فقلت اصعدكم من مذلّة مصر الى ارض الكنعانيين والحثّيين والاموريين والفرزّيين والحوّيين واليبوسيين الى ارض تفيض لبنا وعسلا )

والآن اذا تابعنا دراسة الكتاب وتتابع الاحداث فيه ، نستطيع ان نعرف كيف تم تحقيق هذه النبؤة على ارض الواقع ، هل كان هذا امرا من الله الى بني اسرائيل بقتل وطرد هذه الشعوب الستة لكي تتحقق النبؤة ، ام كيف تمت هذه الاحداث ؟؟؟

واليكم ما يقوله الوحي المقدس :

نقرأ اولا في ( الخروج 23: 20 – 24 ) وعد الله بالتكفل بطرد الشعوب المعادية وطلب من شعبه ابادة الالهة الوثنية .

( ها انا مرسل ملاكا امام وجهك ليحفظك في الطريق وليجيء بك الى المكان الذي اعددته. 21 احترز منه واسمع لصوته ولا تتمرد عليه.لانه لا يصفح عن ذنوبكم لان اسمي فيه. 22 ولكن ان سمعت لصوته وفعلت كل ما اتكلم به اعادي اعداءك واضايق مضايقيك. 23 فان ملاكي يسير امامك ويجيء بك الى الاموريين والحثّيين والفرزّيين والكنعانيين والحوّيين واليبوسيين.فابيدهم. 24 لا تسجد لآلهتهم ولا تعبدها ولا تعمل كاعمالهم.بل تبيدهم وتكسر انصابهم.)

نقرأ نفس الكلام مرة اخرى في ( الخروج 34: 11 – 14)

( احفظ ما انا موصيك اليوم.ها انا طارد من قدامك الاموريين والكنعانيين والحثّيين والفرزّيين والحوّيين واليبوسيين. 12 احترز من ان تقطع عهدا مع سكان الارض التي انت آت اليها لئلا يصيروا فخا في وسطك. 13 بل تهدمون مذابحهم وتكسّرون انصابهم وتقطعون سواريهم. 14 فانك لا تسجد لاله آخر لان الرب اسمه غيور.اله غيور هو.)

نقرا عن شعب العماليق هو الذي بدأ الهجوم على شعب الله ، ولكن نقرأ ايضا عن معجزة انتصار الله بهذا الشعب المنهك والقليل امام شعب من العماليق ومتمرس في القتال :

( وأتى عماليق وحارب اسرائيل في رفيديم. 9 فقال موسى ليشوع انتخب لنا رجالا واخرج حارب عماليق.وغدا اقف انا على راس التلّة وعصا الله في يدي. 10 ففعل يشوع كما قال له موسى ليحارب عماليق.واما موسى وهرون وحور فصعدوا على راس التلّة. 11 وكان اذا رفع موسى يده ان اسرائيل يغلب واذا خفض يده ان عماليق يغلب. 12 فلما صارت يدا موسى ثقيلتين اخذا حجرا ووضعاه تحته فجلس عليه.ودعم هرون وحور يديه الواحد من هنا والآخر من هناك.فكانت يداه ثابتتين الى غروب الشمس. 13 فهزم يشوع عماليق وقومه بحد السيف )

(الخروج 17: 8 – 13)

لم تكن مسيرة شعب الله من ارض مصر الى ارض الموعد كلها مليئة بالحروب والقتال والتهجم على كل الشعوب الموجودة في طريقة ، بل على العكس نقرأ امر الله بعدم القتال او الهجوم على الشعوب التي يمرون بارضها مثل الموآبيين ( التثنية 2: 9 ) و العمونيين (التثنية 2: 19) ، بل امرهم بشراء الاكل والشرب منهم بالفضة ، وعندما وصل الشعب الى حدود ( حشبون ) نقرأ ان ( سيحون ) ملكها رفض مرور الشعب بسلام وبدأ هو بشن الحرب على شعب الله :

( فارسلت رسلا من برية قديموت الى سيحون ملك حشبون بكلام سلام قائلا. 27 امرّ في ارضك.اسلك الطريق الطريق.لا اميل يمينا ولا شمالا. 28 طعاما بالفضة تبيعني لآكل وماء تعطيني بالفضة لاشرب.امرّ برجليّ فقط. 29 كما فعل بي بني عيسو الساكنون في سعير والموآبيون الساكنون في عار.الى ان اعبر الاردن الى الارض التي اعطانا الرب الهنا. 30 لكن لم يشأ سيحون ملك حشبون ان يدعنا نمر به.لان الرب الهك قسّى روحه وقوّى قلبه لكي يدفعه الى يدك كما في هذا اليوم. 31 وقال الرب لي.انظر.قد ابتدأت ادفع امامك سيحون وارضه.ابتدئ تملّك حتى تمتلك ارضه. 32 فخرج سيحون للقائنا هو وجميع قومه للحرب الى ياهص. 33 فدفعه الرب الهنا امامنا فضربناه وبنيه وجميع قومه. )

(التثنية 2: 26 – 33)

نفس الامر حدث مع ملك باشان ( التثنية 3: 1 – 4)

هذه هي الاحداث في حياة موسى ، اما في حياة يشوع ، فكانت اول الاحداث جميعا هو دخول الشعب الانتصاري الى مدينة اريحا ، وكلنا يعرف كيف سقطت اسوار مدينة اريحا ، فقط بدوران الشعب حولها مرة واحدة في اليوم لمدة ستة ايام ، ثم سبع مرات كاملة في اليوم السابع ، فسقطت الاسوار من تلقاء نفسها ( يشوع 6) .

ثم نقرأ في ( يشوع 7) عن خيانة (عخان بن زارح ) وعقاب الله له ، اذا فمن الواضح ان الله لديه قانون واحد لا يميز فيه بين شعبا وآخر .

ثم نقرأ شيئا غريبا يحدث في ( يشوع 9 : 1) ان الشعوب الستة المذكورة اسمائهم سابقا اجتمعوا معا لمحاربة اسرائيل كرجل واحد :

(ولما سمع جميع الملوك الذين في عبر الاردن في الجبل وفي السهل وفي كل ساحل البحر الكبير الى جهة لبنان الحثّيون والاموريون والكنعانيون والفرزّيون والحوّيون واليبوسيون ) ، فيما انفصل (الجبعونيون ) عن هذا الاجماع وفضلوا ان يلجأوا الى الحصول على معاهدة سلام مع ( يشوع ) ولكننا نقرأ عن اسلوب الخديعة التي التجأوا اليها في الحصول على هذه المعاهدة ، وبالرغم من هذا الا ان الله أمر يشوع ان يحترم هذه المعاهدة ( يشوع 9: 18) ، بل ونقرأ ان الله وجه اللوم لداود عندما اراد خرق هذه المعاهدة :

(وكان جوع في ايام داود ثلاث سنين سنة بعد سنة فطلب داود وجه الرب.فقال الرب هو لاجل شاول ولاجل بيت الدماء لانه قتل الجبعونيين. 2 فدعا الملك الجبعونيين وقال لهم.والجبعونيون ليسوا من بني اسرائيل بل من بقايا الاموريين وقد حلف لهم بنو اسرائيل وطلب شاول ان يقتلهم لاجل غيرته على بني اسرائيل ويهوذا. 3 قال داود للجبعونيين ماذا افعل لكم وبماذا اكفّر فتباركوا نصيب الرب.)

(2 صموئيل 21: 1- 3)

 

وهذا يثبت مرة اخرى ، ان الله عنده قانون واحد فقط للتعامل بين كل الشعوب ( بني اسرائيل او غيرهم ) .

اما عن معاهدة الصلح بين (يشوع ) و(الجبعونيون ) وتبعاتها فنقرأ عنها في (يشوع 10) انه عندما علم ملوك الآموريين الخمسة جيران (جبعون) بشأن المعاهدة فاجتمع ملوك الاموريين الخمسة ملك اورشليم وملك حبرون وملك يرموت وملك لخيش وملك عجلون وصعدوا هم وكل جيوشهم ونزلوا على جبعون وحاربوها (فاجتمع ملوك الاموريين الخمسة ملك اورشليم وملك حبرون وملك يرموت وملك لخيش وملك عجلون وصعدوا هم وكل جيوشهم ونزلوا على جبعون وحاربوها) فاستغاث الشعب الاخير ببني اسرائيل لانقاذهم ، وبالفعل تم هذا بمعونة ومعجزة الهية نقرأ عنها في ( يشوع 10: 8- 43)

وكانت هذه الانتصارات كلها لازالت تثير حفيظة الملوك المجاورين ، فاجتمع ملوك اربعة مع الملوك الستة ليكونوا جيشا من عشرة ممالك لمحاربة شعب واحد (يشوع 11 : 1- 5) ولكن الله وعد يشوع ان النصر سوف يكون حليفهم ، وبالطبع لا يمكن ان نتصور ان شعبا واحدا مجهدا ومتعبا ينتصر على عشرة شعوب مرة واحدة الا اذا كان الله يحارب عنهم .

مما سبق يتضح ان ما قاله الله عن العنف كان نبؤة لما كان سوف يحدث ، كانت حروب ومعارك سياسية للحصول على حق الارض ، ولكنه ليس امرا بالقتل لنشر الدين او العقيدة ، كما نجده في بعض الديانات الاخرى ، او الحروب القديمة التي كان يأتي فيها دائما الملك او الامبراطور المنتصر بفرض العقيدة عنوة وقتل المخالفين ( راجع افعال ملوك آشور وبابل بقراءة سفر دانيال ، ومافعله مع الفتية الثلاثة – شدرخ وميشخ وعبدنغو – (دانيال 1) ، او ما فعله مع دانيال نفسه ( اصحاح 6) .

وماجاء في الكتاب المقدس ، يجب التمييز فيه بين ما جاء على انه اخبار الله عن احداث التاريخ ، او اخبار عن نبؤة مستقبلية للاحداث ، وعدم الخلط بينه وبين القول بأن هذه الاحداث الدامية هي من اوامر الله ، بل على العكس ، فان الكثير منها حصل لان الشعب كان يعصي وصايا الله .

الرب يبارك حياتكم

الاثنين، ١٧ أغسطس ٢٠٠٩

الأربعاء، ١٢ أغسطس ٢٠٠٩

عميد بجامعة المنيا يعتنق المسيحية

العميد السابق لكلية الدراسات العربية بجامعة المنيا

يعلن رسمياً عن إعتناقه المسيحية

clip_image002

عن موقع الأقباط الأحرار

الأستاذ الدكتور محمد رحومة العميد السابق لكلية الدراسات العربية – جامعة المنيا والمدير السابق لمركز سوزان مبارك للفنون والآداب بجامعة المنيا يعلن رسمياً تحوله إلى المسيحية من خلال غرفة البالتوك بإستضافة الأستاذة نجلاء الإمام له . وقد صرح الدكتور رحومة للأقباط الأحرار أنه بصدد إتخاذ الإجراءات نحو تغيير خانة الديانة في جميع أوراقه الرسمية .

clip_image003

----------------

اختبار د. محمد رحومة

----------------

وقد صرح لنا بأنه سيطالب الحكومة المصرية من خلال المنابر الدولية برفع ايديهم عن المتنصرين والتوقف عن مضايقتهم ومحاربتهم بالإشاعات والأخبار المفبركة .

ولن يهدأ حتى يعود الحق إلى أصحابه .

ومن الجدير أن الدكتور محمد رحومة قد كتب مقالين نشرهما على موقع الأقباط الأحرار مؤخراً بعدما أعلنت المحامية الحقوقية نجلاء الإمام عن اعتناقها المسيحية تجدونهما بالصفحة الخاصة بسيادته على الموقع

موضوعات ذات صلة:

ابن قيادي بارز في حركة حماس يعتنق المسيحية (صوت وصورة)

اختبار مصعب حسن يوسف ابن قيادي منظمة حماس

مقتل المتنصرة فاطمة المطيري من أبناء السعودية بيد أخيها

مجدي علاّم الصحفي المسلم … يقبل المسيح مخلصا

 

 

الثلاثاء، ١١ أغسطس ٢٠٠٩

Armenian Genocide Documentary

المذبحة التركية الإسلامية  للأرمن

 

الأحد، ٩ أغسطس ٢٠٠٩

قصص من التاريخ : المسيح من أجل الحرية

قصص من التاريخ : المسيح من أجل الحرية

 

ابراهيم القبطي

 

أكدت من قبل في عدة مقالات (1) أن الثقافة الغربية تجمع في جذورها بين قيصر والمسيح ، بين طمع ومصالح السياسة والربح وشهوة الذهب ، وبين جمال المسيح وروعة الحرية ... وفي قصة الحضارة الغربية يختلط الإثنان ولكن تظل ثقافة المسيح تمثل ضميرا لا يهدأ ، و نداءا مستمرا لتهذيب الأخلاق وتقويم الوحشية وانحرافات ثقافة قيصر

 

قد تغزو دول الغرب الدول الأقل حضارة ولكنها لا تستطيع البقاء لتستعمر... لأن صوت المسيح يمثل عبئا على الضمير مناديا "لا يحل لك"

 

قد ترتكب الجيوش الأمريكية الفظائع في السجون العراقية ، ولكن الثقافة الأمريكية بجذورها المسيحية تئن متألمة فتحرّك الرأي العام الأمريكي ، ليُحاكم المتهم قدر ما تسمح السياسة ، من أجل اسكات ضمير المسيح الصارخ ...

 

في الوقت الذي تمارس فيه أهوال التعذيب في سجون الحكام العرب ، ولا تجد أي ضمير اجتماعي يقومّها ، فقد حكمت الثقافة الإسلامية على شعوبها إما بحكم الملالي الثيوقراطي أو حكم الدكتاتورية ، وكلاهما يبيح التعذيب والقتل والسحل أسوة برسول الإسلام (2)

 

وبينما تتحرك شعوب الغرب لتتظاهر ضد قمع الحريات ودفاعا عن الإنسان وحقوقه لجذورها المسيحية ... تتظاهر شعوب الشرق الأوسط الإسلامية وتحرق الأعلام وتقتل وتسحل الحرية الفردية دفاعا الإله الإسلامي ونبيه ، ليس لشئ إلا لجذورها الإسلامية ...

 

ولكي لا نترك الكلام بلا أدلة تاريخية فلنستعرض قصتين من التاريخ ظاهرهما رعب ووحشية قيصر بين دفات الحضارة الغربية ، يظل فيهما صوت المسيح خافتا ولكنه مسموعا بوضوح ... قائلا وموبخا لقيصر "لا يحل لك"

 

*********

القصة الأولى قصة الراهب والقس الأسباني برتولومي دي لاس كزاس Bartolome De Las Casas (1474 أو 1484- 1566م) (3)

 

جاء دي لاس كزاس إلى الأرض الجديدة في أمريكا الوسطى أولا كمستعمر وجندي ، معاصرا لكريستوفر كولومبس ومحررا للرحلة المشهورة التي أكتشفت الأمريكتين ، ولكنه بعد أن شاهد فظائع الأسبان تجاه السكان المحليين من الهنود ، قرر أن يصبح قسا كاثوليكا دومينيكانيا "Dominican priest" ، كان هذا التحول أيضا بعد أن سمع كلمات يوحنا المعمدان "أنا صوت صارخ في البرية" (4) وقرر بعدها أن تكون خدمته هي إعلان رسالة المسيح أمير السلام ، وأن يكون هو نفسه صوتا صارخا في برية أمريكا الوسطى وفي وسط وحشية الغزو الأسباني ، فسجل وقائع هذه الوحشية وهذه الأطماع في كتب عديدة ، وظل في رحلات متعددة عبر الأطلنطي يرفع الأمر إلى الملك مرة وإلى بابا الفاتيكان بولس الثالث مرة في محاولات مستمية ليحول أطماع السلطة إلى إنسانية المسيح ...

 

نجحت بعض مساعيه في الحصول على تعضيد الملك عام 1530م ، والبابا عام 1537م ، ثم تفرغ في آخر حياته للكتابة ، ومن أهم هذه الكتابات كتابه الذي يوضح الفظائع الأسبانية بين قبائل الأنديز في أمريكا الوسطى والمسمى "رصد مختصر لوقائع تدمير الأنديز" أو " Brief Account of the Devastation of the Indies" عام 1542م ...

 

ولم يكتفي بكتب التاريخ بل كتب في اللاهوت والإيمانيات التي حركته ليكون ضمير المسيح وأهمها كتابه "عن الطريق الوحيد لجذب كل البشر إلى الدين الحق" أو " Concerning the Only Way of Drawing All Peoples to the True Religion"

 

وبهذا أصبح بحق أول داعية لحقوق الإنسان في التاريخ الحديث لأوروبا (5) .

 

وقام في إثره اثنان من كبار اللاهوتيين والقانونيين المسيحيين هما فرنشسكو دي فيتوريا Francisco de Vitoria (1485- 1546م) (6) وفرنشسكو سواريز Francisco Suarez (1548-1617م) (7) ، من الباحثين في حقوق الجماعات وحقوق الإنسان والحرية ، فطوّرا نظرية المساواة الأساسية والكاملة لجميع الناس وجميع الشعوب ... فصارت نواة تاريخية لأعلان حقوق الإنسان في القرن العشرين.

 

فهل فعلوا هذا نقمة على المسيح وتعاليمه السلامية ؟ ...

لا بل حبا في المسيح وتعاليمه... ولنشر نور مسيح الحرية للجميع بلا تفرقة

هل فعلوها لأنهم رأوا تعاليم المسيح هي الدافع لوحشية الأسبان ؟ ....

لا بل لأنهم رأوا المسيح هو الخلاص من وحشية قيصر فتحول دي لاس كزاس إلى الكهنوت الكاثوليكي ليرفع صوت المسيح مطالبا بوقف الفظائع وأكمل مسيرته أثنان من اللاهوتيين المسيحيين محققين قول المسيح "أنتم نور العالم" (8)

 

واستمر صوت ضمير المسيح الصارخ بين وحشية القياصرة : " كل الذين يأخذون السيف بالسيف يهلكون" (9) ، ومناديا للمتألمين والمنسحقين " سلاما اترك لكم . سلامي اعطيكم . ليس كما يعطي العالم اعطيكم انا . لا تضطرب قلوبكم ولا ترهب ." (10) ، صوت يتردد صداه في أعماق الهاوية والقمع ويرفع دعوة صريحة إلى المتوحشين الأسبان مؤكدا " لان اسم الله يجدّف عليه بسببكم بين الامم" (11) إذ كيف يعتبرون أنفسهم مسيحيين وهم يصلبون الآخرين بينما المسيح الرب مات مصلوبا لا صالبا ؟

كيف يحملون لقب المسيح وهم يقتلون الشعوب التي أتى ليخلصها ويحررها ؟

 

*********

أما القصة الثانية فهي قصة وليم لويد جاريسون William Lloyd Garrison (1805-1879م) (12)

 

بدأ وليم جاريسون حياته عاملا في الطباعة في ولاية بوسطن الأمريكية منذ عام 1818م ، وفي نفس الوقت كان إنجيليا يؤمن بالحرية للجميع ، دعاه ايمانه أن ينضم إلى دعاة الحركة الدينية المسيحية المسماة بالاستيقاظ العظيم The Great Awakening ، والتي أكدت على أن الحرية حق أخلاقي لكل فرد ، حيث يُسمح لهذا الفرد ومن خلال هذه الحرية أن يختار طريق المسيح أو يرفضه ، فكانت من أوائل الحركات التي نادت بتحرير العبيد ... ومن خلال هذه الحركة وقف جاريسون أمام عبودية الأفارقة رافضا لها ، لأنها تحرمهم من هذه الحرية وهذا الأختيار

 

كانت أول مساعيه الفعلية لتحرير العبيد بانضمامه أيضا إلى منظمة لترحيل العبيد إلى أفريقيا لتحريرهم (13) ، والتي سميت  American Colonization Society ... ولكنه بعد فترة لم يجد هذا حلا يكفي ... فقرر أن ينضم إلى حركة أكثر راديكالية في عام 1830 م ، وهي حركة الإلغائيين ومناهضة العبودية Antislavery and Abolitionism .. والتي بدأت تنادي بتحرير العبيد على أرض أمريكا نفسها مما كان مثار العجب والدهشة للثقافة السائدة في هذا الوقت ... بل وساهم مبدئيا في تحرير جريدتهم المسماة "طليعة التحرير العالمي للعبيد" "The Genius of Universal Emancipation"

 

ولكن ضمير المسيح ظل يئن داخله ، فلم يقتنع أن هذا هو الحل الامثل والنهائي ، فقرر طباعة صحيفته الخاصة وسماها The Liberator المحرر (14) وفيها وضع صورة المسيح قائما من الموت على قمة الصحيفة في الصفحة الأولى ، فالمسيح في قلبه كان المحرر الأول والذي على أساس حريته يتحرر الجميع ... فكان وليم جاريسون هو ضمير المسيح ضد سلطان قيصر واستعباد البشر الذي حكم المجتمع الأمريكي وقتها

 

ومن رحم هذه الحركة وهذه الجريدة ... تحرك الرأي العام وانتشرت مفاهيم العدالة والمساواة بين العبيد والأحرار ... أتبعها قيام الحرب الأهلية الأمريكية بين الشمال والجنوب لتنتهي بانتصار الشمال وتحرر العبيد ... فانتصرت حرية المسيح ضد مصالح قيصر واسترقاق البشر

 

*******************

في هاتين القصتين القصيرتين حاولت أن أرصد كيف تحرك أناس باسم المسيح عبر التاريخ الحديث ليحملوا رسالة الخلاص والحرية ، قلة بنور المسيح بين مجتمع طغى عليه سلطان قيصر حاربوا الطغيان بسلطان الكلمة لا بالسلاح ، ومعهم تحرك ضمير المجتمع ليوافق ضمير المسيح

 

إحداها قصة تضئ بين ظلام الوحشية الأسبانية في أمريكا الوسطى وبطلها كاثوليكي قس وراهب ثم لاحقا مطران .. نجح في أرساء قواعد حقوق الإنسان على أساس اللاهوت المسيحي بين ظلام التوحش الإسباني

 

وقصة أخرى تضئ في ظلام العبودية في أمريكا الشمالية وبطلها انجيلي بروتستاتني ... نجح في اشعال فتيل القضاء على العبودية في الأمريكتين ومنها إلى العالم كله

 

كلاهما كان ضمير المسيح أمام وحشية قيصر

كلاهما كان بصمة المسيح على جذور حقوق الإنسان وعلى أصول تحرير العبيد

كلاهما كانت دعوة للحرية تفتقر إليها ثقافة الإماء والعبيد الإسلامية التي قننت العبودية فصارت من بنود الفقه ومن أصول شريعة الحرب والأنفال والسرايا.

بل أين نجد أمثال جاريسون ودي لاس كزاس بين مشايخ الإرهاب أمثال ابن تيمية وابن قيم الجوزية وغيرهم

 

في كل الثقافات كانت ومازالت هناك أخطاء ... ولكن هناك ثقافة تقنن الأخطاء فتصبح شرعا مباحا وخطايا باقية في حق الضمير البشري والحرية الإنسانية ...

وهناك ثقافة تقدس الإنسان لا النص يحكمها "ابن الإنسان" الذي يحرك التاريخ ليصنع عالما أفضل ومازال ينادي قائلا

 

"روح الرب عليّ لانه مسحني لابشر المساكين ارسلني لاشفي المنكسري القلوب لانادي للمأسورين بالاطلاق وللعمي بالبصر وارسل المنسحقين في الحرية" (15)

-----------------------------

الهوامش و المراجع:

1) راجع مقالاتي السابقة حول الخلط بين المسيح وقيصر : القضية القبطية

* الاحتلال الاسلامي للعالم القديم و الغزو الغربي لمجتمعات الشرق: دراسة مقارنة

* قل لي من تعبد ... أقول لك من يحكم -أنظمة الحكم في العالم الاسلامي

2) راجع مقالات عن الإرهاب الإسلامي

 

3) قصة حياة الراهب برتولومي دي لاس كزاس أو هنا

4) يوحنا 1: 21

5) تمتلئ الكثير من المواقع الإسلامية الكاذبة بكثير من الأكاذيب حول دي لاس كزاس فعلى سبيل المثال

في مقدمة الكاتب لكتابه المعنون "Brief Account of the Devastation of the Indies"

يذكر أن فظائع الأسبان المسيحيين كانت بدافع الذهب و الطمع لا التبشير أو الدعوة إلى المسيحية كما تكذب المواقع الإسلامية وتحاول أن توحي

 

* في نص مقدمة الكتاب بالنص الانجليزي يؤكد :

 

The reason the Christians have murdered on such a vast scale and killed anyone and everyone in their way is purely and simply greed. They have set out to line their pockets with gold and to amass private fortunes as quickly as possible so that they can then assume a status quite at odds with that into which they were born

ومن هنا أيضا

Their reason for killing and destroying such an infinite number of souls is that the Christians have an ultimate aim, which is to acquire gold, and to swell themselves with riches in a very brief time and thus rise to a high estate disproportionate to their merits.

* أما في المواقع الإسلامية المدلسة والكاذبة ومنها الترجمة العربية للكتاب بعنوان لا يقل كذبا

نص الكتاب (المسيحية والسيف) –ترجمة عربية لسميرة عزمي الزين

ص 26 في المقدمة : "قتل المسيحيون كل هذه الأنفس البهية وفتكوا كل هذا الفتك باسم الدين ليحصلوا على الذهب ويكتنزوا الثروات ، و يصلوا إلى مراكز أكبر من أشخاصهم"

وهذا ما ينقله أيضا الموقع الإسلامي عن الترجمة العربية

http://www.odabasham.net/show.php?sid=3053

فقد أضافوا إلى الترجمة العربية لفظة باسم الدين ليقنعوا القارئ أن هذه الفظائع لم تكن إلا باسم المسيح والمسيحية ، كمحاولة للتستر وإعلان التساوي بين ما ارتكبه نبي الإسلام وخلفاؤه وأتباعه من فظائع بدعوى الجهاد  وما فعله الأسبان

وهذا مجرد مثال على نوعية الترجمات الكاذبة التي تملأ المكتبات العربية

* بل أنهم يدعون كذبا أن الفظائع ساهم في ارتكابها الرهبان مع الجنود لا الجنود فقط ... وهذا ما لم يقل به الراهب في كتابه

* والغريب أنهم يستمتعون في تلذذ بذكر الفظائع الأسبانية ..

* ويكذبون على لسان لاس كزاس بأن الأسبان قتلوا مليار فرد في الجزر الصغيرة لأمريكا الوسطى وحدها في عالم لايحوي إلا ستة مليار نسمة بقاراته الخمس في وقتنا المعاصر فمابالك من القرن ال16

فمن الواضح أنهم يجهلون أن كتاب لاس كزاس كان عن سكان الأنديز في أمريكا الوسطى ... وهي مجموعة جزر صغيرة في البحر الكاريبي ...

فظنوا عن جهل أو كذب أنه يتكلم عن قارتي الأمريكيتين بكاملهما فقرروا المبالغة في الأرقام بغباء لاحداث التأثير اللازم ...

* ويتجاهلون أيضا الحقيقة الساطعة أن من يستشهدون بكتابه كان ليس إلا قسا وراهبا كاثوليكيا حمل الصليب على عنقه حتى الممات معلنا صرخة ضمير المسيح ضد الفظائع الوحشية للأسبان

* ولكنها التقية الإسلامية واستحلال الكذب في الحرب كسنة محمد ، ليحملّوا ضمير المسيح الوديع متواضع القلب والمسيحية الحقة دماء الجشع الإمبراطوري للأسبان

 

6) مختصر حياة الراهب

7) مختصر حياة الراهب  

8) متى 5: 14

9) متى 26: 52

10) يوحنا 14: 27

11) رومية 2: 24

12) مصادر لقصة حياة جاريسون : من هنا أو هنا

أو من:

Ciment, James: "Atlas of African-Amenican History", 2001. Media projects, p 69

13) نتج عن ذلك العديد من هجرات الأفارقة عودة إلى الساحل الغربي لأفريقا ، فكانت هذه المستمرات الأفريقية نواة لدولتي سيراليون وليبيريا الحالتين.

14) صورة صحيفة المحرر The Liberator مرسوما أعلاها في منتصف الصفحة المسيح قائما من الأموت ومحررا للجميع ... الأبيض والأسود

15) (لوقا 4: 18) يقولها المسيح تحقيقا لنبوة أشعياء عنه (أشعياء 61: 1)