For God so loved the world, that he gave his only begotten Son, that whosoever believeth in him should not perish, but have everlasting life.

الأربعاء، ١ أغسطس ٢٠٠٧

حوار مع جبريل [4] ... محمد في الطريق إلى الهجرة

ابراهيم القبطي

و نعود لنستكمل الحوار....

ما الذي دفع محمد إلى الهجرة إلى المدينة؟

جبريل (أكبر): كان محمد كما يعلم الجميع في موقف لا يحسد عليه بعد وفاة عمه وزوجته(2) ، و فكان التحرش به قد بلغ أشده ، كما أنه قد يأس من الحصول على مزيد من الاتباع في مكة ، فقد كان أهلها يسخرون من إدعاء محمد للنبوة ، بل وأرسلوا إلى أبي طالب و هو يموت يطلبون أن يجعل محمد يكف عنهم و هم يكفون عنه ، فما كان من رد محمد إلا مزيد من العناد ، بل و بشرهم بما في نفسه من طموح بحكم العرب جميعا كما قلت من قبل (3) . وفي جميع الأحوال كان هذا هو ما أردناه من البداية ، أن يتحرك محمد إلى الحرب والقتال.

 

هل فكر محمد في الهجرة إلى المدينة مباشرة ؟

جبريل (أكبر): لا بل بدأ في آخر الفترة المكية في عرض نفسه على القبائل الآخرى ،و للأسف لم يجد من يقتنع بكلامه أو دعوته. فقد عرض نفسه على قبيلة ثقيف في الطائف (4)، فسخروا منه و قال أحدهم "أما وجد الله أحدا يرسله غيرك" ، فاعتراضهم لم يكن على الايمان بالله بقدر ما كان على محمد نفسه ، فلم يكن محمدا يملك من المؤهلات ما يجعله نبيا حقا ، فلا معجزات ولا براهين . و قد كان من الواضح أن دعوة محمد لم تكن للأذكياء من العرب الذين عرفوا دعوته المنحولة ، و لكن لم يكن كل العرب من الأذكياء لحسن حظنا نحن الشياطين.

 

هل عرض نفسه على قبائل أخرى؟

جبريل (أكبر): نعم ، عرض نفسه على الكثير من القبائل مثل بني كلب و بني حنيفة و بني عامر (5) ، بل و عرض نفسه على واحد من الشعراء في مواسم الحج اسمه "سويد بن صامت" ، ولما عرض عليه محمد القرآن لم يجد سويد فرقا بينه و بين صحائف " حكمة لقمان" (6). فحتى إعجاز القرآن الذي كان ينادي به محمد تلاشى كقبض الريح . كل هذا جعله ييأس من إيمان البشر فيخترع قصة إيمان الجن .

 

وما هي قصة إيمان الجن هذه ؟

جبريل (أكبر): عند عودته من الطائف بعد رفض قبيلة ثقيف له كان يرافقه ابنه بالتنبي "زيد بن محمد" (أو زيد ابن حارثة) ، فتوقفا في وادي نخلة متعبين ، وهنا تهيأ له قوم من الجن و الأشباح ، فأثار ذلك خياله الشعري و ألف سورة كاملة عن الجن ، و عن إيمانهم به وكيف خشعوا عند سماع القرآن (7). لم تكن حالته النفسية تقبل الهزيمة كما ترى ، فملاء القرآن بسورة كاملة عن أشباحه من الجن .

 

في وجهة نظرك لماذا فشل محمد في مكة ؟

جبريل (أكبر): لم يكن محمد يملك الكثير من مؤهلات النبوة ، ومحاولاته المستميتة للحصول على هذه المؤهلات لم تجدي ، ومن محاولاته المثير للضحك أن أقنع أصحابه من الجهلاء على سبيل المثال أن من علامات النبوة شامة أو وحمة في ظهره ، فكانوا يصدقونه (8).

كما أنه لم يتحلى حتى بالأخلاق ، فعلى سبيل المثال جاءه أحد المسلمين من أهل مكة أسمه "ابن مكتوم" و كان أعمى و فقير يلح عليه في بعض الأسئلة فتولى عنه معرضا ، فقد كان مشغولا بدعوة كبار القوم من مكة ، وقد سجل ذلك الحث في القرآن (9) . فقد كان القرآن على ما يبدو جرنال خواطره الشخصية و الشعرية .

 

على سيرة أهل مكة ، هل كان محمد ناقضا لكل شئ يمارسه أهل مكة والعرب كمحاولة اثبات للدين الجديد؟

جبريل (أكبر): لم يكن محمد مخالفا في الكثير من الأشياء ، فلم يمنع نفسه على سبيل المثال من شرب النبيذ (10) بل وكان يتوضأ به أحيانا (11) . فيما يخالف مفاهيم معظم العرب المسلمين المعاصرين عنه . فقد كان رجلا من أصحاب المزاج المتميز .

 

لماذا فشل محمد في اقناع عرب مكة باعجاز القرآن ؟

جبريل (أكبر): لقد كانت السور المكية مسجوعة شعريا ، و لكنها في هذا لا تفترق عن شعر العرب ، مما جعلهم يتهمونه بأنه مجرد شاعر مجنون (12) ، و لكنه أخطأ في الكثير من قواعد اللغة (13) مما جعل تأليفه لا يرقى للوحي الإلهي المزعوم في عرف العرب. كما أنهم أمتحنوا نبوته بأسئلة صاغها اليهود وعرب قريش فكان يجيب إجابات مثيرة للشفقة مم اأثار مزيدا من الشك حول المصدر القرآني ... وقد سبب له ذلك الكثير من المشاكل فيما بعد في المدينة التي كانت تمتلئ باليهود . مما جعله يخترع تحريف التوراة (14).

 

هل لك أن تذكر لي بعض هذه الأمثلة من الأسئلة المحرجة؟!!

جبريل (أكبر): أرسل المكيون إلى اليهود يسألونهم عن امتحانات لمحمد ليتأكدوا من نبوته ، فسألوه عن ماهية الروح ، وعن رجل طواف جاب البلاد من مشرق الشمس إلى مغربها ، و عن قصة فتية أختبأوا في كهف ، وقد كانت إجابات محمد تثير الضحك (15).

فقد أجاب عن الروح بأنه لا يعلم عنها شيئا (16) .

ثم حكى عن الرجل الطواف قصة أسطورية عن الأسكندر المقدوني (ذو القرنين) و جعله من الصالحين ، و كيف أنه أتبع سبيلا إلى الغرب حتى مغرب الشمس فوجد الشمس تغرب في بئر من الطين (17)

ثم أجاب عن أهل الكهف بقصة في الأغلب مأخوذة من التراث المسيحي مع التحريف ، ثم أنتهى بانه لا يعرف عددهم هل هم ثلاثة أم خمسة أم سبعة (18) .

فقد كان بمنتهى الدهاء عندما يفشل في الاجابة عن سؤال ما ، يعود فيؤكد بأن الله أعلم بالإجابة تاركا المساحة للظنون ، وكأن إلهه لا يريد إخباره بالتفاصيل . مما جعل المكيون يسخرون منه .

ولكنني مازالت أؤكد لك أن كراهيته التي تجمعت على مدار 13 عام من الدعوة اليائسة في مكة أتت بثمارها في روح الانتقام التي حولته إلى قاطع طرق في المدينة.

 

عودة إلى هجرة محمد ...لماذا أختار يثرب ليهاجر إليها؟

جبريل (أكبر): كانت يثرب مدينه أمه و أهل أمه ، كما أنها كانت على عداء مع مكة و قريش في تنافس على سيادة العرب ، فكان ما تكرهه قريش مقبولا في يثرب . كما كان أهل يثرب معروفين بالقدرة الحربية (19)، وكانوا في حاجة إلى قائد سياسي يصلح بين الأوس و الخزرج ، القبيلتان الأساسيتان في يثرب ، فكانت المصلحة متبادلة. و كانت هجرته حركة سياسية بارعة. وخطوة أساسية في الطريق لاستعادة حكم الشياطين على ممالك العالم القديم.

 

كيف وقع اختياره على أهل يثرب؟

جبريل (أكبر): ألتقى محمد بستة من أهل قبيلة الخزرج في موسم الحج و عرض عليهم الإسلام فأتى منهم في العام التالي مجموعة و عاهدوه في بيعة العقبة الأولى (20) والتي كانت على معاهدة على أساسيات الإيمان الإسلامي ، ثم في العام الثالث ألتقى بهم في بيعة العقبة الثانية وتعاهدوا على الحرب و الهدم معا (21) ، و بدأت الحرب الحقيقية وجحيم الشرق الأوسط من بذور هذه المعاهدة ، فقد كتب محمد في سورة الحج أول دعوة للحرب بعد هذه المعاهدة (22)

 

كيف هاجر؟ و مع منْ منٌ الصحابة؟

جبريل (أكبر): هاجر مع صاحبه الذي زوجه من ابنته ذات ال6 سنوات ، عائشة، و الذي صادق على كذبة الاسراء و المعراج ، فلقب بالصديق ، صديقة المفضل و كاتم أسراره " أبو بكر" (23).

 

هل تركته قريش يفلت من أنيابها؟

جبريل (أكبر): لقد أجتمع أهل قريش طالبين حلا له أو الخلاص منه كلية ، وكانوا يخافون من تحالفه مع أهل يثرب و هجرته إلي المدينة ، فالبشائر لا تشير إلى السلم أو استمرار الدعوة السلمية ، وعلى الرغم من أن المسلمين أعتادوا تصور قريش بالمعتدية إلا أنهم لا يستطيعون إنكار خوف قريش من محمد ،فقد كانت تعلم أنه ينتوي شرا بهم (24).

 

وكيف هرب محمد منهم؟

جبريل (أكبر): لقد قام محمد بخدعة كاد أن يضحي فيها بأبن عمه علي بن ابي طالب . مؤكدا على أنه بلا أخلاق على الاطلاق ، و أنه هو الذي اخترع ألاعيب السياسة قبل ميكافيللي (25) بمئات السنين . فقد أقنع ابن عمه بالبقاء في فراشه لكي ما يتسنى له الهروب (26) . لقد تأكد لنا في المرة تلو الاخرى أننا أحسنا الاختيار كما قلت لك من قبل ، فهذا الرجل لا يتورع عن التضحية حتى بأقربائه ، ف"علي" كان ابن الرجل الذي حمى محمد طوال هذه السنين في مكة ، عمه أبو طالب . ولكن محمد لا يتورع عن التضحية به للنجاة بنفسه .

 

ما مدى صحة معجزة خيوط العنكبوت التي نسجت على غار حراء ؟

جبريل (أكبر): يعتقد الكثير من المسلمين المعاصرين أن الإله أنقذ محمد وأبا بكر بأن أمر عنكبوت فبنى نسيجا في سرعة على مدخل الغار الذي أختبأ فيه الاثنان ، ولكن هذا لم يحدث قط ، هي كلها من اختراعات المسلمين بعد ذلك لإضفاء مزيد من الإعجاز على الرسول (27).

 

ما هي التحديات الجديدة التي واجهته في المدينة؟

جبريل (أكبر): على الرغم من المكاسب التي جناها محمد من الهجرة ، إلا أنه كان عليه أن يواجه اليهود من أهل العلم في التوراة في المدينة ، و ليس أهل قريش الجاهلين باليهودية ، فكان عليه أن يؤكد أن أساطيره حول نوح و ابراهيم و آخرين التي جاء بها من التراث الشعبي اليهودي ، كان مصدرها الوحي الإلهي وعن طريقي أنا جبريل كبير الملائكة ... ولكن هذه مغامرة أخرى تبدأ في المدينة وتنتهي عند الأزمة الفسطينية-اليهودية المعاصرة ...

 

للحوار بقية في الجزء الخامس

 

-------------

الهوامش و المراجع:

1) راجع الحلقات السابقة في موقع الحوار المتمدن

2) سيرة ابن هشام ج1 ص416

3) سيرة ابن هشام ج1 ص 417

و الحديث: "سنن الترمذي : 3539 -حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلاَنَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ - الْمَعْنَى وَاحِدٌ قَالاَ حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ يَحْيَى قَالَ عَبْدٌ هُوَ ابْنُ عَبَّادٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ مَرِضَ أَبُو طَالِبٍ فَجَاءَتْهُ قُرَيْشٌ وَجَاءَهُ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- وَعِنْدَ أَبِى طَالِبٍ مَجْلِسُ رَجُلٍ فَقَامَ أَبُو جَهْلٍ كَىْ يَمْنَعَهُ وَشَكَوْهُ إِلَى أَبِى طَالِبٍ فَقَالَ يَا ابْنَ أَخِى مَا تُرِيدُ مِنْ قَوْمِكَ قَالَ « إِنِّى أُرِيدُ مِنْهُمْ كَلِمَةً وَاحِدَةً تَدِينُ لَهُمْ بِهَا الْعَرَبُ وَتُؤَدِّى إِلَيْهِمُ الْعَجَمُ الْجِزْيَةَ ». قَالَ كَلِمَةً وَاحِدَةً قَالَ « كَلِمَةً وَاحِدَةً ». قَالَ « يَا عَمِّ قُولُوا لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ ». فَقَالُوا إِلَهًا وَاحِدًا (مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِى الْمِلَّةِ الآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلاَّ اخْتِلاَقٌ) قَالَ فَنَزَلَ فِيهِمُ الْقُرْآنُ (ص َالْقُرْآنِ ذِى الذِّكْرِ بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِى عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ) إِلَى قَوْلِهِ (مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِى الْمِلَّةِ الآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلاَّ اخْتِلاَقٌ ).

 

4) سيرة ابن هشام ج1 ص 419

5) سيرة ابن هشام ج1 ص 422-425

6) سيرة ابن هشام ج1 ص 426-427

7) "قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا . يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا" (الجن 1-2)، و سيرة ابن هشام ج1 ص 421-422

8) البخاري 3071 - حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ خَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أُمِّ خَالِدٍ بِنْتِ خَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَتْ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مَعَ أَبِى وَعَلَىَّ قَمِيصٌ أَصْفَرُ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « سَنَهْ سَنَهْ » . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ وَهْىَ بِالْحَبَشِيَّةِ حَسَنَةٌ . قَالَتْ فَذَهَبْتُ أَلْعَبُ بِخَاتَمِ النُّبُوَّةِ ، فَزَبَرَنِى أَبِى قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « دَعْهَا » . ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ « أَبْلِى وَأَخْلِفِى ، ثُمَّ أَبْلِى وَأَخْلِفِى ، ثُمَّ أَبْلِى وَأَخْلِفِى » . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ فَبَقِيَتْ حَتَّى ذَكَرَ . وأيضا في البخاري 3874 ، 5823 ، 5845 ، 5993

مسند أحمد 21275- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنِى أَبِى حَدَّثَنَا حَرَمِىُّ بْنُ عُمَارَةَ قَالَ حَدَّثَنِى عَزْرَةُ الأَنْصَارِىُّ حَدَّثَنَا عِلْبَاءُ بْنُ أَحْمَرَ حَدَّثَنَا أَبُو زَيْدٍ قَالَ قَال لِى رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « اقْتَرِبْ مِنِّى ». فَاقْتَرَبْتُ مِنْهُ فَقَالَ « أَدْخِلْ يَدَيْكَ فَامْسَحْ ظَهْرِى ». قَالَ فَأَدْخَلْتُ يَدِى فِى قَمِيصِهِ فَمَسَحْتُ ظَهْرَهُ فَوَقَعَ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ بَيْنَ أُصْبُعَىَّ. قَالَ فَسُئِلَ عَنْ خَاتَمِ النُّبُوَّةِ فَقَالَ شَعَرَاتٌ بَيْنَ كَتِفَيْهِ.

9) " عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى" (عبس 1-3) .. راجع تفسير ابن كثير

10) مسلم 5347 - وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ يَحْيَى أَبِى عُمَرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يُنْبَذُ لَهُ الزَّبِيبُ فِى السِّقَاءِ فَيَشْرَبُهُ يَوْمَهُ وَالْغَدَ وَبَعْدَ الْغَدِ فَإِذَا كَانَ مِسَاءُ الثَّالِثَةِ شَرِبَهُ وَسَقَاهُ فَإِنْ فَضَلَ شَىْءٌ أَهْرَاقَهُ.

مسلم 5355 - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالاَ حَدَّثَنَا عَفَّانُ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ لَقَدْ سَقَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- بِقَدَحِى هَذَا الشَّرَابَ كُلَّهُ الْعَسَلَ وَالنَّبِيذَ وَالْمَاءَ وَاللَّبَنَ.

مسلم 3709 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ عَنْ مِسْعَرٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِى أَسَدٍ عَنْ عَائِشَةَ رضى الله عنها أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ يُنْبَذُ لَهُ زَبِيبٌ فَيُلْقِى فِيهِ تَمْرًا وَتَمْرٌ فَيُلْقِى فِيهِ الزَّبِيبَ".

11) سنن الترمذي 88 - حَدَّثَنَا هَنَّادٌ حَدَّثَنَا شَرِيكٌ عَنْ أَبِى فَزَارَةَ عَنْ أَبِى زَيْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ سَأَلَنِى النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- « مَا فِى إِدَاوَتِكَ ». فَقُلْتُ نَبِيذٌ. فَقَالَ « تَمْرَةٌ طَيِّبَةٌ وَمَاءٌ طَهُورٌ ». قَالَ فَتَوَضَّأَ مِنْهُ.

12) " بَلْ قَالُواْ أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ بَلِ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الأَوَّلُونَ" (الانبياء 5)

و أيضا " وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوا آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ" (الصافات 36)

13) من أخطاء القرآن في اللغة:

* طه 20: 63 إِنْ هَذَان لَسَاحِرَانِ (وصوابه: هذين)

* الحج 22: 19 “هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ (صوابه: اختصما في ربهما)

* الحجرات 49: 9 “وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا (صوابه: اقتتلتا)

* سورة الإنسان 76: 15 وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا (بالتنوين مع أنها لا تُنّوَن لامتناعها عن الصرف؟ إنها على وزن مصابيح)

* سورة هود 11: 10 وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ (وكان يجب أن يجرَّ المضاف إليه فيقول بعد ضراءِ)

* سورة يوسف 12: 15 فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَةِ الجُبِّ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هذا وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ (أين جواب لمّا؟ ولو حذف الواو التي قبل أوحينا لاستقام المعنى)

14) سورة البقرة 75 ، النساء 46، المائدة 13 ، 41

15) راجع تفسير ابن كثير للآية 83 من سورة الكهف

16) " وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً" (الإسراء 85)

17) "وَيَسْأَلُونَكَ عَن ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُم مِّنْهُ ذِكْرًا" (الكهف 83)

"حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ " (الكهف 86) : راجع تفسير الطبري والجلالين و القرطبي وابن كثير عن معنى عين حمئة بين بئر من الطين (الحمئة) أو عين من الماء الحارة (الحمئة أى الحامية أى الحارة).

18) "أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا" (الكهف 9)

"سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُل رَّبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِم " (الكهف 22) .. والسؤال لماذا لم يقل له ربه بعددهم ... أليس الله شخصيا هو المتلم في القرآن ، أم أن عددهم كان من الأسرار الحربية .

19) تقول السيرة: " أخذ البراء بن معرور بيده (يد محمد) ثم قال نعم والذي بعثك بالحق ( نبيا ) لنمنعنك مما نمنع منه أزرنا فبايعنا يا رسول الله فنحن والله أبناء الحروب وأهل الحلقة ورثناها كابرا ( عن كابر )"

سيرة ابن هشام ج1 ص 422

20) سيرة ابن هشام ج1 ص 429-435

21) سيرة ابن هشام ج1 ص 438-466

حيث تقول السيرة: أن أهل يثرب سألوه هل عسيت إن نحن فعلنا ذلك ثم أظهرك الله أن ترجع إلى قومك وتدعنا ؟ قال فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال "بل الدم الدم والهدم الهدم أنا منكم وأنتم مني ، أحارب من حاربتم وأسالم من سالمتم"

ويؤكد هذا : مسند أحمد 16213- ... قَالَ - فَاجْتَمَعْنَا بِالشِّعْبِ نَنْتَظِرُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- حَتَّى جَاءَنَا وَمَعَهُ يَوْمَئِذٍ عَمُّهُ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ عَلَى دِينِ قَوْمِهِ إِلاَّ أَنَّهُ أَحَبَّ أَنْ يَحْضُرَ أَمْرَ ابْنِ أَخِيهِ وَيَتَوَثَّقُ لَهُ فَلَمَّا جَلَسْنَا كَانَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَوَّلَ مُتَكَلِّمٍ فَقَالَ َا مَعْشَرَ الْخَزْرَجِ - قَالَ وَكَانَتِ الْعَرَبُ مِمَّا يُسَمُّونَ هَذَا الْحَىَّ مِنَ الأَنْصَارِ الْخَزْرَجَ أَوْسَهَا وَخَزْرَجَهَا - إِنَّ مُحَمَّداً مِنَّا حَيْثُ قَدْ عَلِمْتُمْ وَقَدْ مَنَعْنَاهُ مِنْ قَوْمِنَا مِمَّنْ هُوَ عَلَى مِثْلِ رَأْيِنَا فِيهِ وَهُو فِى عِزٍّ مِنْ قَوْمِهِ وَمَنَعَةٍ فِى بَلَدِهِ. قَالَ فَقُلْنَا َدْ سَمِعْنَا مَا قُلْتَ فَتَكَلَّمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَخُذْ لِنَفْسِكَ وَلِرَبِّكَ مَا أَحْبَبْتَ. قَالَ َتَكَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَتَلاَ وَدَعَا إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَرَغَّبَ فِى الإِسْلاَمِ قَالَ « أُبَايِعُكُمْ عَلَى أَنْ تَمْنَعُونِى مِمَّا تَمْنَعُونَ مِنْهُ نِسَاءَكُمْ وَأَبْنَاءَكُمْ ». قَالَ َأَخَذَ الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ َعَمْ وَالَّذِى بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَنَمْنَعَنَّكَ مِمَّا نَمْنَعُ مِنْهُ أُزُرَنَا فَبَايِعْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَنَحْنُ أَهْلُ الْحُرُوبِ وَأَهْلُ الْحَلْقَةِ وَرِثْنَاهَا كَابِراً عَنْ كَابِرٍ. قَالَ فَاعْتَرَضَ الْقَوْلَ وَالْبَرَاءُ يُكَلِّمُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَبُو الْهَيْثَمِ بْنُ التَّيِّهَانِ حَلِيفُ بَنِى عَبْدِ الأَشْهَلِ فَقَالَ َا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الرِّجَالِ حِبَالاً وَإِنَّا قَاطِعُوهَا يَعْنِى الْعُهُودَ فَهَلْ عَسَيْتَ إِنْ نَحْنُ فَعَلْنَا ذَلِكَ ثُمَّ أَظْهَرَكَ اللَّهُ أَنْ تَرْجِعَ إِلَى قَوْمِكَ وَتَدَعَنَا. قَالَ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- ثُمَّ قَالَ « بَلِ الدَّمَ الدَّمَ وَالْهَدْمَ الْهَدْمَ أَنَا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مِنِّى أُحَارِبُ مَنْ حَارَبْتُمْ وَأُسَالِمُ مَنْ سَالَمْتُمْ ».

22) " أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ . الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ" (سورة الحج 39-40)

23) سيرة ابن هشام ج1 ص 484

24) سيرة ابن هشام ج1 ص 480-481

25) ميكافيللي : كاتب إيطالي الجنسية ألف كتاب الأمير في العصور الوسطي ، والذي يعتبر النواة الأولى لعلم السياسة ، و فيه يؤكد على المقولة المشهورة "الغاية تبرر الوسيلة"

26) حيث تؤكد السيرة أن محمد قال لعلي :"نم على فراشي وتسج ببردي هذا الحضرمي الأخضر ، فنم فيه فإنه لن يخلص إليك شيء تكرهه منهم" (سيرة ابن هشام ج1 ص 482-483)

27) لم يرد في سيرة ابن هشام أو في الروض الأنف ، ولم يرد أصلا موضوع الغار في مختصر السيرة

وتؤكد سيرة ابن هشام أن عامر بن فهيرة مولى (عبد) أبي بكر ،وإبنته أسماء كانو يأتون بالزاد و الماء لمحمد وصاحبة في الغار مما ينفي وجود أي نسيج للعنكبوت على المدخل إلا بالطبع نسيج الخيال.

الحديث الوحيد الذي يشير إلى هذه القصة من بين 12 كتاب للأحاديث هو مسند أحمد 3308 و لم يتفق العلماء على صحته .

وهناك مقالة تفند هذا الحديث والقصة من أساسها: في هذا الموقع الإسلامي

، ومن يقارن هذا الحديث اليتيم بين مئات الآلاف من الأحاديث سيدرك كم التركيب والتأليف الذي قام به المسلمون لإضفاء توابل على القصة المحمدية

حوار مع جبريل [3] ... الفترة الأخيرة في مكة

ابراهيم القبطي

و نستكمل الحوار....
****
على سيرة الحور العين ذات الأصول الذرادشتية الفارسية (1) ما هي صورة العالم الآخر التي استعملها محمد في التأثير على الناس؟

جبريل (أكبر): كما قلت من قبل كان محمد في أزمة مع قبيلة قريش ، و لأنه لم يكن يملك القوة العسكرية بعد ، لجأ إلى الترغيب في العالم الآخر بالحور العين (2) و الولدان المخلدون (3) ، لكي يقنع رجال مكة بالمكافأة السماوية التي تنتظرهم ، و في الجهة المقابلة لما كان يُوَاجه بالانكار و السخرية كان يلجأ إلى التهديد و الوعيد ، و يتعمد وصف صور حية للجحيم كما كان يتخيله (4) و يؤكد على أنه النذير المبين (5) و أستمر هذا طوال الفترة المكية ، و لكن حدة هذا الهجوم اللغوي و السجال بين الترهيب و التغريب خفت كثيرا في المدينة ، فلما ملك الجيوش وبدأ حركته الدموية تحول القرآن إلى دعوة المسلمين لقتال الكفار و المشركين و المسيحيين و اليهود ، و إلى الكلام عن الأسلاب و الغنائم و الجواري ... و غيرها من أمور الحرب وترك أمور العالم الآخر.

لقد ذكرت أن الحور العين و الولدان المخلدون من متع الجنة ، فماذا عن النساء ما هي مكافأتهم في العالم الآخر؟
جبريل (أكبر): هذا لم يشغل بال محمد كثيرا فالمجتمع العربي مجتمع ذكوري النزعة ، و ما كان يشغل بال محمد إيمان الذكور لا الاناث ، فلم يذكر أي شئ محدد عن المرأة في الجنة غير أنها سوف تكون واحدة من أربعة على الأرض و يزداد الأمر سوءا فتصبح واحدة من عشرات أو حتى آلاف الحوريات في الجنة ، بل أنه أكد على أن أكثر أهل النار من النساء (6).

وعلى سيرة النساء ، متى تزوج محمد بعد وفاة خديجة؟

جبريل (أكبر): لم ينتظر محمد سوى عدة أيام قليلة (7) ، و أرسل بعدها يطلب عائشة بنت أبي بكر ذات ال 6 سنوات و سودة بنت زمعة التي آمنت به من نساء قريش ، و التي اضطرت بعد ذلك أن تهب ليلتها إلى عائشة حتى لا يطلقها محمد وهي كبيرة في السن بلا مئوى.

لحظة واحدة هل قلت 6 سنوات؟

جبريل (أكبر): نعم 6 سنوات

كيف تزوج طفلة عمرها 6 سنوات ؟

جبريل (أكبر): زواج محمد من خديجة التي تكبره بعدة سنوات جعله في حالة من الجوع الجنسي المكبوت مما شوه ميوله الجنسية كثيرا ، فقد كان يشتهي حتى الأطفال ، و لذلك لم يمسك نفسه عندما تزوج عائشة فكان يفاخذها لمدة ثلاث سنوات (8) ، و بعد أن كبرت مارس معها الجنس الطبيعي في سن 9 سنوات .

يا للبشاعة!!!!

جبريل (أكبر): لقد كان محمد كما قلت لك وعاء لنا لا مثيل له ، فعلى يديه كسرنا كل المعاني و الأخلاقيات و الروحانيات التي نادي بها المصلوب ، بل أن أساسيات الأخلاق التي ذكرت في الوصايا العشر في التوراة لم يترك واحدة منها و إلا كسرها و أقام شريعة شيطانية تحكم البشر و تمنع عنهم كل مساحة من الحرية أو المسئولية.

لقد سمعت أن الاحتكاك بين قريش و محمد لم يسلم من تدخل طرف ثالث و هم اليهود فما رأيك؟

جبريل (أكبر): لم يكن دور اليهود كبيرا في مواجهة محمد في مكة ، و أن كان لم يخلو الأمر من المناوشات والمواقف الطريفة.

ماذا تعني بهذا؟

جبريل (أكبر): ألم تسمع عن قصة لبيد بن الأعصم اليهودي الداهية؟

و ما هي قصته الطريفة؟

جبريل (أكبر): لقد قام هذا اليهودي الداهية بالتأثير على محمد و سحره (9) ، وقد أستمر هذا السحر لمدة سنة على أقل تقدير ، فكان يتهيأ له أشياء لم يفعلها ، و يعتقد بأنه يعاشر زوجاته و هو لا يفعل ، وهو ما يسمونه في السحر الشعبي ب "الربط" (10).

هل تعني بأن محمد ربط بالسحر؟

جبريل (أكبر): نعم ، ومع ذلك استمر له أتباعه من المؤمنين ، ولم يفكر أحد منهم بأن الرسول أو النبي لا يمكن أن يسحر أو يؤثر فيه الشيطان ... و لكنهم صدقوا برهان أفخاذ خديجة فماذا تتوقع ؟!!

أليس السحر من الأمور الشيطانية ؟ لماذا إذن تركته في هذه المأساة ولم تمنع ذلك أو تساعده؟

جبريل (أكبر): لقد كان الشيطان المسئول عن هذه الخدعة الطريفة واحدا من مجمع الشياطين ، و قد كان غائبا عن المجمع لفترة و لما عاد أراد نصيبا في المؤامرة ، و قطعة من كعكة الدين الجديد ، و قد أراد توصيل رسالته إلى مجمع الشياطين من خلال هذه الخدعة الطريفة .

وماذا فعلت أنت للتغلب على هذه المشكلة؟

جبريل (أكبر): لقد عقدنا اتفاقية مع هذا الشيطان بأن يكون له نصيبا في الكعكة الاسلامية ، و لما اتفقنا أزال لعنة لبيد بن الأعصم عن محمد بعد أن أقنعنا محمد بقراءة تعويذة شعبية ، عاد محمد و كتبها في سورتي الفلق و الناس ، وهما المسمتان الآن بالمعوذتين (11)

ننتقل إلى موضوع مهم ، ما الذي دعا المسلمون إلى الهجرة إلى الحبشة في هذا الفترة من المرحلة المكية ؟ (12)

جبريل (أكبر): كان محمد كما قلت من قبل تحت حماية خديجة و أبي طالب ، و لكن هذا لم يكن ينطبق على أتباعه ، ولذلك حاول محمد بأن يقنع أتباعه بالهجرة هربا من تحرش قريش بهم ، و بالفعل هاجر حوالي 83 رجلا بعائلاتهم إلى هناك و عاشوا في كنف النجاشي الحبشي المسيحي ، و قد حاولت قريش أن ترسل أشخاصا لأرجاع الهاربين، فبعثوا عبد الله بن أبي ربيعة ، وعمرو بن العاص ليحاولوا إرجاعهم ففشلوا في اقناع النجاشي (13) .

وما السبب الأساسي لذلك الفشل؟

جبريل (أكبر): لقد كان محمد الداهية قد أعطى للمهاجرين الأجزاء الأولى من سورة مريم وبعض آيات سورة الأنبياء و التي فيها تلاعب بالألفاظ ليوحي بالنجاشي أنه يؤمن بكل ما تقوله المسيحية من موت المصلوب و قيامته (14) ، ويحكي قصة ميلاد المصلوب (15) " ، مما أقنع النجاشي بأن محمد ما هو إلا مسيحي مؤمن ، لقد أفاد محمد جيدا من دروس ورقة بن نوفل كما ترى ، و لكنه بعد الهجرة للمدينة سيعود فينكر الكثير من هذه الحقائق.

وقد أضافت تجربة الهجرة إلى الحبشة بعض المصطلحات المسيحية إلى كتابات محمد ، فبدأ مثلا يستعمل لفظ الروح القدس دون أن يفهم كامل معناه (16) .

وقد أخطا محمد خطأ قاتل في سورة مريم ، و لكن لحسن الحظ أن أحدا لم يلاحظ في حينها ، فقد أدعى أن مريم أم المصلوب هي هي أخت هرون و موسى (17) ، و الفارق الزمني بينهم 1400 عام .

على كل حال لم تكن قريش في حاجة ملحة إلى النجاشي ، فقد جد في الأمور جديدا جعل بعض المهاجرين يعود بعد ثلاث شهور فقط إلى مكة.

هل عاد جميع من هاجروا إلى الحبشة؟

جبريل (أكبر): لا لم يعد كلهم ، فقد تنصر على سبيل المثال عبيد الله بن جحش ، أخو زينب بنت جحش زوجة محمد فيما بعد ، و لم يعد إلي مكة بل بقى في الحبشة ، هذا الملعون حاول أن يفتح أعين المسلمين هناك ، و لكن قصر المدة لم تسمح له ، فقد كان يقول للمسلمين " فقحنا وصأصأتم أي أبصرنا وأنتم تلتمسون البصر" ، فكان يسخر من المسلمين لأنهم تبعوا نبي كاذب ، و أما محمد فلم يترك الفرصة تفوت عليه ، فحقق انتقامه بالزواج من أمراة عبيد " أم حبيبة بنت أبي سفيان" (18).

ما الذي جد في الأمور وجعلهم يعودا إلى مكة؟

جبريل (أكبر): سرت اشاعة بينهم أن صلحا قد تم بين محمد و قريش ، فعاد الكثيرون منهم .

وهل كان هناك صلحا بين محمد و قريش بالفعل؟

جبريل (أكبر): نعم لقد حاول محمد أن يصل إلى حل وسط بينه و بينه قريش ، فحاول الاعتراف بأن اللات و مناة و عزي ، اللائي كانت قريش تعتبرهم آلهة و بنات الله إله القمر ، هم شفعاء عند الله و من الممكن ضمهم إلى المنظومة الاسلامية ، فكتب في سورة النجم " أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى . وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى ." (النجم 19-20) ثم أكمل "تلك الغرانيق العلى و إن شفاعتهن لترتجى" ، ففرح أهل قريش و سجدوا مع المسلمين في ختام السورة (19).

هذه حركة سياسية بارعة فهل نجحت بالفعل؟

جبريل (أكبر): لقد عاد محمد و أستدرك نفسه ، فقد كان حلمه أن يسود العرب ، و لن يسود العرب وهم قبائل متفرقة ، و لن يتوحد العرب إلا بضغم كل الآلهة في إله واحد ، لذلك أحس بأنه أخطأ ، و لما كان من الصعب تصحيح الخطأ ، سارع فأعلن أن الشيطان ألقى هذه الآيات في قلبه ، و صحح الآيات قائلا أنني ظهرت له مؤكدا له الآيات الربانية الصحيحة (20) ، و المضحك أنه في جميع الحالات الخطة كلها شيطانية من الاساس ، فلم تغير إدعاءاته من الحقيقة في شئ ...
من الممتع أن يكون إلهك هو شيطانك ، و شيطانك هو ملاكك ... لقد حكم الشياطين على العرب بالتيه و التخبط و الضياع هاهاهاها ونأمل أن يكون ذلك إلى آخر الزمان .

وماذا كان رد قريش على هذا التراجع الغير محسوب؟

جبريل (أكبر): لقد ثارت ثائرة قريش ، و اعتبرت هذا تراجعا عن الصداقة و العهد ، بل و خُدع العائدون من الحبشة ، فقد كانت أنباء الصلح مؤقتة ، و سرعان ما عادت حالة العداء القديمة ، و قد ذكر محمد رد فعل قريش في القرآن ، بل و أتهمها بأنها هي التي حاولت أن تفتنه في دينه (21) ، ثم عاد و أكد أن شفاعة الأصنام باطلة ومحى تماما ما قاله من قبل (22).. لقد أثبت هذا الرجل المرة بعد الأخرى أننا أحسنا الاختيار ، فبدلا من أن يعترف بخطأه عاد و ألقى اللوم على قريش .
و لكن قريش لم تسكت بل واصلت الاستهزاء به و السخرية منه ، فلم تكن تستطيع ابتلاع فكرة هذا التأثير الشيطاني ، و أكدوا -على حق- أن القرآن لو كان إلهي لما تلونت آياته و حُذفت ، و أتهموا محمد بأن وحيه من الشيطان فأنكر (23) ، وتوالت اتهاماتهم بأنه يستعين بالبشر (24)، فرد عليهم محمد ملقيا المسئولية على الإله نفسه مؤكدا أن الإله ينسخ ما يشاء و يبدل ما يشاء ، ومن هنا بدأ ظهور الناسخ و المنسوخ (25) .

ماذا فعل محمد ليزيل الشبهة الشيطانية عن القرآن؟

جبريل (أكبر): كان محمد دائم التأكيد على صدق القرآن ، ودائم التوصيف للقرآن في هذه الفترة بالكتاب المبارك ، و الكتاب المنير ، و القرآن المجيد ، ثم عاد و أكد أنه قرآن في لوح محفوظ و أم الكتاب (26) ، دون أن يعي بان ذلك يتعارض مع نسخ الآيات ، كلها كانت محاولات يائسة للهروب من الاتهامات القوية التي وجهت للقرآن ، بل أنه بدأ يقسم بالنجوم و الليل على لسان الله في مزيد من التخبط (27)
و لكن محاولاته كلها باءت بالفشل فتتبع استراتيجية جديدة .

وما هي يا ترى؟

جبريل (أكبر): بدأ في تحدي أهل قريش أن يأتوا بمثل القرآن (28) ، أو بعشر سور منه (29) ، أو سورة واحدة منه (30) ، أو بحديث مثله (31) ، و لما تطوع النضر بن الحارث أحد شعراء قريش بالرد و ألف بالفعل مثل القرآن (32)، لم يسطع محمد إلا أن يكبت غيظه و أن يرد في هجوم لاذع عليه في القرآن بأن ما يقوله هو لهو الحديث (33) ، حتى حانت لحظة الانتقام ، وجاءت الفرصة في موقعة بدر حيث تم أسر النضر بن الحارث و لم تقبل منه الفدية فقُتل ، و دفع ثمن قبوله التحدي (34). ولم يتفق المسلمون بعد ذلك في طبيعة هذا الاعجاز القرآني الذي ادعاه محمد هل هو في المضمون أم البلاغة أم القصص ، و قد كان من المعتزلة من يقر بأنه يمكن للإنسان بأن يأتي بسورة مثله (35) ، بل أن بعض المعاصرين نجحوا في تأليف سور تماثل القرآن في السجع و البلاغة مع المضمون الساخر (36).

يتبع بالجزء الرابع
--------------------------
الهوامش و المراجع:
1) راجع الحوار الثاني
2) الدخان 54، الطور 20، الرحمن 72، الواقعة 22
3) الواقعة 17، الانسان 19
4) الواقعة 41-44، ابراهيم 43-50، غافر 70-72، يونس 27
5) الحجر 89، ص 4، يس 5-6 ، الانبياء 45، الفتح 8
6) 72 حورية في بعض الأحاديث:
سنن الترمذي 1764 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ بَحِيرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِيكَرِبَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « لِلشَّهِيدِ عِنْدَ اللَّهِ سِتُّ خِصَالٍ يُغْفَرُ لَهُ فِى أَوَّلِ دَفْعَةٍ وَيَرَى مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ وَيُجَارُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَيَأْمَنُ مِنَ الْفَزَعِ الأَكْبَرِ وَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ تَاجُ الْوَقَارِ الْيَاقُوتَةُ مِنْهَا خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا وَيُزَوَّجُ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ زَوْجَةً مِنَ الْحُورِ الْعِينِ وَيُشَفَّعُ فِى سَبْعِينَ مِنْ أَقَارِبِهِ ».
مئات الآلاف من الحورفي أحاديث أخرى:
"سنن ابن ماجة 2885 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَسَدٍ حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ الْمُحَبَّرِ أَنْبَأَنَا الرَّبِيعُ بْنُ صَبِيحٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبَانَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « سَتُفْتَحُ عَلَيْكُمُ الآفَاقُ وَسَتُفْتَحُ عَلَيْكُمْ مَدِينَةٌ يُقَالُ لَهَا قَزْوِينُ مَنْ رَابَطَ فِيهَا أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَوْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً كَانَ لَهُ فِى الْجَنَّةِ عَمُودٌ مِنْ ذَهَبٍ عَلَيْهِ زَبَرْجَدَةٌ خَضْرَاءُ عَلَيْهَا قُبَّةٌ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ لَهَا سَبْعُونَ أَلْفَ مِصْرَاعٍ مِنْ ذَهَبٍ عَلَى كُلِّ مِصْرَاعٍ زَوْجَةٌ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ ».
أكثر أهل النار من النساء:
"صحيح البخاري باب بدء الخلق : 3241 - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ زَرِيرٍ حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « اطَّلَعْتُ فِى الْجَنَّةِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الْفُقَرَاءَ ، وَاطَّلَعْتُ فِى النَّارِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ »
7) زاد المعاد ج1 ص 102-102
8) يؤكد الحديث أن محمد نكح عائشة (فاخذها) و هي بنت 6 سنين ، ثم بني بها و هي بنت 9 سنوات (معاشرة الأزواج الطبيعية).
صحيح البخاري باب مناقب الانصار: 3896 - حَدَّثَنِى عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ تُوُفِّيَتْ خَدِيجَةُ قَبْلَ مَخْرَجِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى الْمَدِينَةِ بِثَلاَثِ سِنِينَ ، فَلَبِثَ سَنَتَيْنِ أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ ، وَنَكَحَ عَائِشَةَ وَهْىَ بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ ، ثُمَّ بَنَى بِهَا وَهْىَ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ .
وهذه فتوى اسلامية تؤكد ذلك
9) صحيح البخاري –باب الطب 5763 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ سَحَرَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - رَجُلٌ مِنْ بَنِى زُرَيْقٍ يُقَالُ لَهُ لَبِيدُ بْنُ الأَعْصَمِ ، حَتَّى كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَفْعَلُ الشَّىْءَ وَمَا فَعَلَهُ ، حَتَّى إِذَا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ أَوْ ذَاتَ لَيْلَةٍ وَهْوَ عِنْدِى لَكِنَّهُ دَعَا وَدَعَا ثُمَّ قَالَ « يَا عَائِشَةُ ، أَشَعَرْتِ أَنَّ اللَّهَ أَفْتَانِى فِيمَا اسْتَفْتَيْتُهُ فِيهِ ، أَتَانِى رَجُلاَنِ فَقَعَدَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسِى ، وَالآخَرُ عِنْدَ رِجْلَىَّ ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ مَا وَجَعُ الرَّجُلِ فَقَالَ مَطْبُوبٌ . قَالَ مَنْ طَبَّهُ قَالَ لَبِيدُ بْنُ الأَعْصَمِ . قَالَ فِى أَىِّ شَىْءٍ قَالَ فِى مُشْطٍ وَمُشَاطَةٍ ، وَجُفِّ طَلْعِ نَخْلَةٍ ذَكَرٍ . قَالَ وَأَيْنَ هُوَ قَالَ فِى بِئْرِ ذَرْوَانَ » . فَأَتَاهَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِى نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَجَاءَ فَقَالَ « يَا عَائِشَةُ كَأَنَّ مَاءَهَا نُقَاعَةُ الْحِنَّاءِ ، أَوْ كَأَنَّ رُءُوسَ نَخْلِهَا رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ » . قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلاَ أَسْتَخْرِجُهُ قَالَ « قَدْ عَافَانِى اللَّهُ ، فَكَرِهْتُ أَنْ أُثَوِّرَ عَلَى النَّاسِ فِيهِ شَرًّا » . فَأَمَرَ بِهَا فَدُفِنَتْ . تَابَعَهُ أَبُو أُسَامَةَ وَأَبُو ضَمْرَةَ وَابْنُ أَبِى الزِّنَادِ عَنْ هِشَامٍ . وَقَالَ اللَّيْثُ وَابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ هِشَامٍ فِى مُشْطٍ وَمُشَاقَةٍ . يُقَالُ الْمُشَاطَةُ مَا يَخْرُجُ مِنَ الشَّعَرِ إِذَا مُشِطَ ، وَالْمُشَاقَةُ مِنْ مُشَاقَةِ الْكَتَّانِ .
و أيضا صحيح البخاري 6391 باب الدعوات ، مسند أحمد 25032
10) الروض الأنف ج2 ص 372
11) سورتي الفلق رقم 113 ، و الناس رقم 114 ، آخر سورتين في القرآن ، و مازال المسلمون يستعملون هذه السور مثل الرقى و التعاويذ ضد السحر .
12) سيرة بن هشام ج1 ص 321-332
13) سيرة ابن هشام ج1 ص 333
14) " وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا" (مريم 33)
15) "وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ" (سورة الأنبياء 91)
أنظر كذلك (مريم 16-27)
16) " قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ" (النحل 102).
17) " فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا . يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا" (مريم 27-28)
18) سيرة ابن هشام ج1 ص 223-224
19) الروض الأنف ج2 ص 153
20) و كتب ذلك في سورة الحج 52 " وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ" (راجع تفاسير القرطبي و الجلالين و الطبري و ابن كثير لهذه الآية).
21) " وَإِن كَادُواْ لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لاَّتَّخَذُوكَ خَلِيلاً" (الاسراء 73).
22) فاطر 40 ، الصافات 95-96.
23) سورة الشعراء 221-222.
24) النحل 103، الفرقان 4
25) " وَإِذَا بَدَّلْنَآ آيَةً مَّكَانَ آيَةٍ وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُواْ إِنَّمَا أَنتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ" (النحل 101)
26) سورة ص 29 ، فاطر 25 ، البروج 21 ، الواقعة 76-79 ، الزخرف 2-4
27) الواقعة 76-79 ، التكوير 15-22
28) الطور 33-34 ، الاسراء 88
29) هود 13
30) البقرة 23
31) الطور 33-34
32) سيرة ابن هشام ج1 ص299-300
33) "وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ" (لقمان 6)
34) الروض الأنف ج3 ص 93
35) الملل و النحل للشهرستاني ص 39 (الفرقة النظامية من المعتزلة)
36) قرآن أبو لهب ، الفرقان الحق

من أقوال الآباء في القيامة

عن موقع الدراسات القبطية والأرثوذكسية: http://www.coptology.com/index.html

-1-

لنقدِّم أنفسنا لمن قدَّمَ نفسه عنا

 إنه فصح الرب، إنه الفصح! لنردده لمجد الثالوث*

الفصح، بالنظر إلينا، عيد الأعياد، احتفال الاحتفالات، كما تكسِفُ الشمسُ النجوم، كذلك يكسِفُ هذا العيد الأعياد، ليس فقط أعياد البشر، بل أعياد السيد المسيح نفسه*

بالأمس ذُبِح الحمل، ونُضِحت الأبواب بدمه، وبكتْ مصر أبكارها، أمَّا نحن فنجونا بفضل الدم الزكي*

بالأمس كنت مصلوبًا مع المسيح، واليوم مُمجَّدٌ معه*

بالأمس كنت مائتًا معه، واليوم حيٌّ معه*

بالأمس كنت مدفونًا معه، واليوم قائمٌ معه*

فلنقدِّم لا الهدايا فحسب للذي تألم لأجلنا ثم قام، بل أنفسنا، فإنها أثمن الهدايا وأقربها إلى الله* صورة الله فينا: لنعكِسَنَّ الضياء اللائق بها اعتبارًا لقيمتِنا، وإكرامًا لمِثالنا*

إذن لنفهمَن ذلك السر، ولماذا مات المسيح؟

لنتشبه بالمسيح لأنه تشبه بنا* لنصِرْ آلهة معه لأنه صار إنسانا لأجلنا*

لقد اعتنق الشيء الأقل صَلاحًا ليُعطينا الأفضل*

تسوَّل بشرتنا لنغتني بفقره*

اتخذ شكل عبد ليُعِتقَنا من العبودية*

تنازل ليرفعَنا*

قبِلَ أن يُجرَّبَ ليُعينَنا على النصر.

احتُقِر ليُمجِّدنَا ومات ليُخلِّصنا*

صعد إلى السماء ليرفع إليه القابعين في الخطيئة*

فليُقدِّم كل واحد منا كل ما يملك للذي قدَّمَ نفسه فداءً عنا*

فإذا فهمنا سر الفصح فلا نستطيع أن نعمل أفضل من أن نقدِّم أنفسنا للمسيح، فنُضْحي على مثاله كما أضحى هو على مثالِنا*.

القديس غريغوريوس النـزينـزي

 

-2-

فصح المسيح

إن فصح المسيح جعلنا أُناساً جدداً.

كنا نولد أبناء للبشر، واليوم نولد أبناء لله.

بالأمس كان الموت سائدًا بسبب الخطيئة، واليوم يملك العدل بفضل الحياة.

إنسانٌ واحدٌ فتح لنا قديما باب الموت، والمسيح اليوم أعاد لنا الحياة.

بالأمس أخذنا الموت من الحياة، واليوم أبادت الحياةُ الموتَ.

بالأمس طردنا العصيان من الفردوس، واليوم يُعيدنا إليه الإيمان بقيامة المسيح.

قدَّم لنا المسيح ثمرة الحياة لكي نتلذذ بها كما نشاء، وجرى من جديد ينبوع الفردوس الموزعة مياهه بأربعة أنهار الأناجيل، لكي يُنعش وجه الكنيسة.

القديس غريغوريوس النيصي

 

-3-

المسيحُ قام من بين الأموات، فقوموا أنتم معه.

المسيح عاد واستوى في مكانه، فعودوا أنتم معه.

المسيح تحرر من رُبُطِ القبر، فتحرروا أنتم من رُبُطِ الخطيئة.

أبواب الجحيم قد فُتحت، والموت ينحل.

آدم القديم يبتعد والجديد يعود إلينا.

فإذا كانت خليقةٌ جديدةٌ بالمسيح، فتجددوا أنتم.

الفصحُ فصحُ الرب. هذا عيد الأعياد وموسم المواسم، فهو فوق الأعياد والمحافل جميعا، وفضله على سائر الأعياد كفضل الشمس على سائر الكواكب. اليوم نعيِّد القيامة نفسها التي لم تعد أملاً ورجاءً، بل واقعاً حياً، وموضوع فرح دائم في غلبتنا الموت. فقد اشتملت العالم بأسره.

ومتى صعد المسيح إلى السموات، فاصعدْ معه، وكُنْ مع الملائكة. ساعد في أن ترفع الأبواب لاستقبال الآتي من الآلام بحفاوة.

وأَجِبْ السائلين: "من هو هذا ملك المجد؟" أجب إنه السيد الرب ملك المجد، و"إنه الرب القوي والقدير".

يا أيها الناهضُ، إذا وصلنا باستحقاق إلى الغاية المبتغاة، وصرنا مقبولين في الأخدار السماوية، سنقرب لك بصحة العزم ذبائح مقبولة على مذبحك المقدس.

يا أيها الآب والابن والروح القدس،

لأنه لك يتوجب كل مجد وإكرام وسلطان إلى دهر الداهرين،

آمين

القديس غريغوريوس اللاهوتي

 

-4-

جاء في إحدى عظات القديس بوليكاربوس أسقف أزمير (القرن الثاني) عن الإيمـان بقيامـة المسيح ونتيجتـه على حياة المؤمـن وسلوكـه:

".. شدّوا أحقاءكم واتقّـوا الله بالمخافة والحق طارحين جانباً كلام الثرثـرة الفارغ وضلال الأمم، موطِّدين الإيمان على من أقام ربنا من المـوت، وآتاه المجد، وأعطاه عرشاً عن يمينـه. "له يخضع كل ما في السماء وعلى الأرض" ويعطيه كل من فيه نسمة حياة. وعندما يأتي "ليدين الأحياء والأموات" سيُقاضي عن دمـه كل من رفض الإيمان به.

"والذي أقامه من الموت" سيُقيمنا معه أيضاً إن امتثلنا لمشيئته، وسرنا على طريق وصاياه، وأحببنا ما يحب، وتركنا كل إساءة وطمع ونميمة وشهادة زور، وعن حب المال المفرط متجنبين مجابهة شر بشر، وشتيمة بشتيمة، وضربة بضربة، ولعنة بلعنة، ذاكرين تعليم من قال: "لا تدينوا لئلا تُدانوا، اغفروا يُغفر لكم، أرحموا تُرحموا، بالكيل الذي تكيلون به يُكال لكم، طوبى للمساكين وللمضطَهدين من اجل البرّ فإن لهم ملكوت الله".

القديس بوليكاربوس أيقف أزمير

عن رعيتي 4/مايو 1997

 

-5-

هذه مقتطفات من العظة الأولى التي ألقاها القديس غريغوريوس بعد انتخابـه أسقفاً على نازيانز (آسيا الصغرى) سنة 362. كان القديس غريغوريوس قد اختار الحياة الرهبانية برفقـة صديقـه القديس باسيليوس الكبير، إلاَّ أن والده الذي كان أسقف نازيانز نفسها استدعاه ورسمه كاهنا ثم أسقفاً. لم يرغب في الأسقفية في زمن تفاقم الأريوسية وعاد إلى الدير لكنـه رجع بعد أشهر إلى مسؤوليته الأسقفية واستمر فيها حتى صار بطريرك القسطنطينية وانتصر على الأريوسية في المجمع المسكوني الثاني. نلاحظ من المقاطع التي ننشرها إن عددا من الصلوات التي نرتلها في العيد مأخوذة من عظات القديس غريغوريوس.

الذين خدمونا وتألموا من اجلنا. لنصفح عن كل شيء في القيامة، أنا اغفر لكم فرض المسؤولية عليَّ وأنتم اغفروا لي تأخري ... مُسحت سريا وتخلفت عن خدمة السر فترة تفحصت فيها نفسي، والآن أعود في هذا اليوم البهي الذي يساعدني لأتغلب على ترددي وضعفاتي. وأرجو أن يجددني القائم من بين الأموات بالروح ويلبسني الإنسان الجديد ويدفعني إلى خليقتـه الجديدة عاملاً جيداً وسيداً جيداً مستعداً للموت مع المسيح والقيام معـه.

أمس كنت مصلوباً مع المسيح، اليوم أُمجَّّد معـه.

أمس مت مع المسيح، اليوم أحيا معـه.

أمس دُفنت مع المسيح، اليوم اخرج معـه من القبر.

لنقـدّم بواكيرنا إلى الذي تألم وقام من اجلنا. أتظنون إني أتكلم عن الذهب والفضة والأقمشة والحجارة الكريمـة؟ كلها مقتنيات أرضية، لا تخرج من الأرض إلاَّ لتقع في أكثر الأحيان بين أيدي الغاشين عبيد المادة وأمير هذا العالم.

لنقدم للمسيح ذواتنا: هذه هي أثمن تقدمة في عيني الله والأقرب إليه.

لنردّ إلى صورته ما هو على شبهه.

لنتعرف على عظمتنا ونمجّد مثالنا، لنفهم قوة هذا السر وسبب موت المسيح.

لنصر مثل المسيح بما أن المسيح صار مثلنا.

لنصر آلهة من أجلـه بما أنه صار إنساناً من أجلنا.

أخذ الأسوأ ليعطينا الأفضل.

أفقر ذاتـه ليغنينا بفقره.

أخذ صورة عبد لنحصل على الحريـة.

وضع نفسه ليرفعنا.

تجرّب ليشهد انتصارنا.

قَبِلَ الإهانـة ليظلـلنا بالمجد.

مات ليخلصنا.

صعد إلى السماء ليجذبنا إليه نحن الذين تمرَّغنا في الخطيئـة.

لنقدّم كل شيء إلى من أعطى ذاته فديةً عنَّا.

لن نعطي أبداً تقدمةً أعظم من أنفسنا إن فهمنا هذا السر وصرنا من اجله ما صاره من اجلنا"

القديس غريغوريوس النـزينـزي

عن رعيتي 23 ابريل 1995

 

-6-

إنها لحكمةٌ ساميةٌ، تلك القاضية بأن تُنسي السيئات في أيام الفرح. فقد جلَبَ لنا هذا اليوم نسيان الحُكْم الأول الصادر بحقنا. وما قولي كذا؟ ليس النسيان، بل الإلغاء. لقد أُلغي تماما كل ذكرٍ للقضاء علينا. كنَّا قبلاً نُولَدُ بالألم، أمَّا الآن فنولدُ بدون ألم؛ لأننا كنّا جسديين ونولدُ بالجسد، أمَّا مَن يولدُ الآن، فهو روحٌ مولودٌ من الروح.

بالأمس كنا نولد أبناء للبشر، واليوم نولد أبناء لله.

بالأمس كنا منبوذين من السماء إلى الأرض، واليوم جعلَنا الرسول السماوي مواطنين في السماء.

بالأمس كان الموتُ سائداً بسبب الخطيئة، واليوم يملك العدل بفضل الحياة.

إنسانٌ واحدٌ فتح لنا قديماً باب الموت، وواحدٌ اليوم أعاد لنا الحياة.

بالأمس نبذَنا الموتُ من الحياة، واليوم أبادت الحياةُ الموتَ.

بالأمس خبّأَنا الخجلُ تحت التينة، واليوم يجذبنا الموت نحو شجرة الحياة.

بالأمس طردَنا العصيان من الفردوس، واليوم يُعيدنا إليه الإيمان.

وقُدمَ لنا ثمر من الحياة جديداً لكي نتلذذ به كما نشاء، وجرى من جديد ينبوع الفردوس الموزَّعة مياهه بأربعة أنهار الأناجيل، لكي يُنعَش وجهُ الكنيسة. هكذا تستطيع أن ترتوي الآلام التي شقَّها زارع الكلمة في نفوسنا، فتتأثر بذور الفضيلة...

الآن تتمُّ راحة السبت الحقيقية، تلك التي باركَها الله وفيها استراح من محَنِه، بعد أن احتفل بانتصاره على الموت، لأجل خلاص العالم. لقد ظهرت نعمةُ هذا النهار لعيوننا وآذاننا وقلبنا. احتفلْنا بالعيد بكل ما رأينا وسمعنا وملأَنا فرحاً. ماذا رأينا؟ ضياء المشاعل التي كانت تُنقل في الليل كغمامة من نار. وسمعنا طوال الليل رنين المزامير والأناشيد والترانيم الروحية. فكان هذا سلسالا من الفرح يجري بآذاننا إلى نفسنا فيُفعمنا آمالا سعيدة. وكان أخيرا قلبنا المأخوذ بما نسمع ونرى مفعماً فرحاً وغبطةً، يقوده المنظور إلى اللامنظور: "هذه الخيرات التي لم تَرها عين، ولم تسمع بها أُذن، ولم تَخطر على قلب بشرٍ" (1كورنثوس 2: 9). إن أفراح يوم الراحة هذا تُقدِّم لنا عنها مثالا؛ لقد كانت عربون رجائنا الفائق الوصف في المصير المرتقَب.

بما أن هذه الليلة المتلألئة بالنور، التي جمعت بين بريق المشاعل وأشعة الشمس الأولى، ألّفت معها يوماً واحداً، دون أن تفسح مجالا للظلام، فلنتأمل، يا إخوتي، النبوءة القائلة: "هوذا اليوم الذي صَنَعَه الرب" (مزمور 117: 24). إنها لا تَعرُض أي أمر شاقّ أو صعب، بل الفرح والسعادة والبهجة، لأنها تضيف: "فلنفرح ونبتهج به!". يا له من شاغل شيّق! ما ألطفه أمرا! من يتردد في الطاعة لمثل هذه الأوامر؟ من لا يشعر بضيم إذا تباطأ في تنفيذها؟ المقصود أن نفرح، فنحن مأمورون بأن نبتهج، وبهذا مُحي العقاب القاضي على الخطيئة، وتحوَّل حزننا إلى فرح.

القديس غريغوريوس النيصي

عن رعيتي 19 ابريل 1998